الشيخ الجواهري
143
جواهر الكلام
( الفصل الثالث ) ( في : الحق ) الذي يجوز أخذ الرهن عليه ( وهو كل دين ثابت في الذمة ) قبل الرهانة أو مقارنا لها في وجه تسمعه انشاء الله يمكن استيفاؤه من الرهن ( كالقرض ، وثمن المبيع ) والأجرة ( و ) حينئذ ف ( لا يصح ) الرهن ( فيما لم يحصل سبب وجوبه ) أي ليس بثابت حال الرهن ( ك ) ما في القواعد نحو ( الرهن على ما يستدينه ) منه ( أو على ثمن ما يشتريه ) فلو دفعه إلى المرتهن ثم اقترض لم يصر بذلك رهنا بلا خلاف أجده بيننا ، بل في التذكرة ، وجامع المقاصد ، والاجماع عليه ، بل ولا إشكال ، ضرورة ظهور أدلة المقام ، في كون الرهن وثيقة على مال المرتهن ، ولا يتصور الاستيثاق قبل حصول مال له عنده ، فلا يشمله عموم الوفاء بالعقود ، بعد فرض عدم صدق الرهن عليه ، كما هو واضح . وما عن أبي حنيفة ، وبعض وجوه الشافعية - من الجواز ، وأنه يصير رهنا بالقرض - في غاية الضعف ، كدليله الذي مقتضاه حينئذ تأخر أثر الانشاء عن سببه الذي هو العقد ، وهو معلوم الفساد عندنا ، بل لا يصح الرهن على الأعيان التي ليست بمضمونة على من في يده ، كالوديعة والعارية غير المضمونة ونحوها بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل لعل المحكي منهما مستفيض ، وبه يخرج عن عموم الوفاء بالعقود ، لو كان مشمولا لها باعتبار صدق الرهن عليه عرفا . أما المضمونة كالمغصوبة والعارية المضمونة والمقبوض بالسوم ونحوها ، ففي الرياض أن الأكثر على عدم صحة الرهن بها ، ولعله للأصل بعد عدم دليل للصحة ، لعدم الاجماع بعد استقرار فتوى الأكثر على الخلاف ، واختصاص الآية وجملة من النصوص بالدين ، وعدم انصراف إطلاق باقيها بحكم التبادر إلى محل الفرض